رأيك في المدونات ؟

الخميس، 30 مارس 2017

روجيم .. الطعام الصحي خير اختيار
كتبت مرام كلبونة وتمارا العفوري

التغذية هي الطريقة التي تمد الجسم بالعناصر الغذائية المهمّة، ويسبب سوء التغذية سواء كان بالنقص في تناول أحد العناصر أو الزيادة المفرطة في تناولها إلى حدوث خلل في وظائف الجسم، ويسبب الأمراض المختلفة.
متجر روجيم، هو أول متجر في نابلس يختص فقط بالأطعمة الصحية، افتتح المتجر قبل سبعة أشهر فقط، فمن خلاله يحصل الزبائن على فحصٍ لنسب الدهون والأملاح وغيرها قبل أن يتجولوا في رفوف المتجر لشراء السلع التي تتناسب وحالتهم.
عبد الرحيم سلعوس، صاحب متجر روجيم، تخصص تغذية وتصنيع غذائي خريج جامعة النجاح الوطنية، عمل لفترة في نطاق التغذية والتنحيف ومشاكل أُخرى كالتوحد والشلل الكامل في أمريكا.
أساس كل إبداع .. فِكرة
يروي عبد الرحيم قصة مشروعه  بشغف فيقول فكرة المشرع جاءت مماثلة لمتجر كان بجانب سكنه في أمريكا، فكان المتجر مختص أيضاً بالغذاء الصحي والسلع الخالية من السعرات الحرارية والدهون، ومن منطلق التنوع وعدم تواجد أي من المحلات أو المنتجات التي تساعد الإنسان على تناول كل ما يحتاجه بصورة صحية قرر عبد الرحيم فور عودته لنابلس أن يؤسس مشروع بنفس المواصفات للمتجر المتواجد في أمريكا.
يسرد عبد الرحيم دوره في المتجر، فهو لا يقتصر على كونه بائع لتلك المنتجات، بل يقوم أيضاً بإعطاء النصائح وتقديم الإستشارات لكل زبون حسب حالته، وتقدير ما يحتاجه من تلك السلع حسب حجم المشكلة التي يُعاني منها.
قد يخطر على ذهن المجتمع أن مثل هذا المشرع مغامرة كبيرة، لإعتقادهم أن الناس لم يصلوا لتلك الدرجة من الوعي، والإهتمام بالغذاء الصحي والحياة السليمة، لكن الأمر مغاير على الإطلاق لتلك المعتقدات.
من وجهة نظر سلعوس في البداية كان ينتابه نفس تلك المخاوف، لكنه تفاجئ بحجم الوعي والإقبال والإهتمام الذي حصده من زائري المتجر، فحجم الثقافة نحو التغذية ومكملاتها أكبر بكثير مما كان يعتقد.
كافة الأمور التي تحيطنا مهما تعددت إيجابياتها يبقى لها سلبيات حتى ولو كانت محدودة، ولعل السلبية الوحيدة الموجودة بتلك السلع تكلفتها الباهظة التي تحد من إنتشارها، وفي الحقيقة تكلفتها مرتفعة على المستورد ذاته، ومن المعروف أنه في كافة أنحاء العالم الأطعمة الصحية المجردة من السعرات الحرارية والدهون تكون ذات تكلفة عالية نسبياُ.


مناعتك قوية .. بإختيار الغذاء المناسب

كانت تلك الكلمات الأولى لأخصائية التغذية عهد ملحم، تصف ملحم متجر عبد الرحيم بالواحة الصحية، فبين رفوف المتجر تتواجد جميع الأطعمة التي تجعل من حياة الإنسان حياة صحية خالية من مشاكل الأطعمة، وتضيف ملحم أن فكرة متجر عبد الرحيم فكرة في غاية الأهمية فهو يسعى لزيادة الأطعمة العضوية التي تساهم في حل العديد من مشاكل المجتمع، إضافة إلى أن جميع الأطعمة المعروضة للبيع مفيدة للغاية خاصة البذور مثل الشيا والشوفان والكينوا وغيرها، والأهم من ذلك وفر عبد الرحيم العديد من الأطعمة اللازمة للعديد من الأمراض والحساسية التي لم تكن تتوفر في بلادنا.

الثلاثاء، 28 مارس 2017

تقرير مصور

"مقهى الهموز" حنين وذكريات من الزمن القديم



كتبت: الاء محمود, بنان اعمير, روز بشارة

إن رغبت يوماً بزيارة نابلس فلا بد أن يصطحبك أحدهم إلى أبرز المعالم الشعبية والتراثية في المدينة وفي زحام الشوارع والطرقات سيجذبك جمال ما لم تألفه عينك من طبيعة خلابة وأشجار تلونت بأزهار من شتى الأنواع, أما أناسها فلا شك بأن علامة تعجب ودهشة سترتسم على وجهك حينما يشعرونك بأنك أحد سكان المدينة ولست غريباً أو زائراً, وإن كنت تنوي خوض تجربة العيش والجلوس في أقدم الأماكن وأكثرها هدوءاً وراحة فلا بد أن يكون مقهى الهموز وجهتك الأولى ولعلك تتكاسل عن البحث عن وجهة أخرى من فرط الجمال الذي يسلب القلوب والعقول فمجرد وصولك إلى شارع "شويتره" سيلفت انتباهك قدم ملامح المقهى فالحجارة التي تصطف الواحدة منها بمحاذاة الأخرى تتخللها بعض النباتات الطبيعية التي زادت من جمال المكان, ولعل الإشارات العثمانية المنقوشة على بعض الحجارة تخفي ألف حكاية عن تاريخنا القديم.


كل ذلك يجعلك تسبح في فضاءٍ من تفكير عميق وتأمل في روعة المكان ليوقظك من غفلتك صوت أحد الأشخاص الذي يبدو عليه كبر السن وهو يحدث صديقاً- على ما يبدو- عن ذكرياته هنا, تستأذن بالجلوس وتستمع, لتكتشف أنه من رواد المقهى القدامى, الحاج أبو إسماعيل (95 عاماً) يتحدث بشغف وحب عن التاريخ العريق للمكان وكأنه بيته الثاني: "هذا المكان أكثر الأماكن قرباً لقلبي فقد كنا نجتمع هنا في كل ليلة أنا وأصدقائي وأبناءنا وفي الحقيقة لا أملّ أبداً من تكرار قصة المقهى لكل من يسألني, تأسس المقهى سنة 1892, أي في عهد العثمانيين لكنه طبعاً كان بسيط للغاية كما قالوا لنا, فالجد الهموز عمل بجدّ حتى تمكن من توسيع المكان, بدأ ب أربع محلات وتحول لبركس مساحته أربع دونمات ثم هو اليوم بشكله الحالي, قديماً كان الجميع يأتي هنا في كل الأوقات حتى فجراً, يشربون الشاي أو القهوة ثم ينطلقون إلى أعمالهم".


يسهب الحاج أبو إسماعيل بالحديث عن عراقة المكان وصموده أمام ما واجهه من تحديات عظيمة, فليس من السهل على أي مكان البقاء لأكثر من 120 سنة والمحافظة على ما فيه من أصالة: "المقهى عبر الأجيال والعصور المختلفة عانى الكثير لكن بفضل الله وبسبب حب الناس له ما زال قائماً إلى الآن فهو في فترة الانتداب البريطاني أغلق عدة مرات بتهمة التحريض, وتحول فيما بعد لثكنة عسكرية للجنود البريطانيين ثم بعد ذلك استخدم المقهى كمنبر للدعايات الانتخابية الأردنية وبعد الاحتلال الاسرائيلي تم إيواء العديد من المطاردين والمطلوبين فيه وكان يتم حشد الشباب بداخله وتوعيتهم لمخاطر المرحلة ثم بعد قدوم السلطة استغل المقهى للتعليم المدرسي والجامعي خاصة في فترات الانتفاضة ومنع التجول وإغلاق المؤسسات التعليمية".


وكزائر وما إن تسمع هذه الحكاية حتى يدفعك الفضول لمعرفة المزيد عن مكانٍ كهذا خاصة وأن ملامح المكان ما زالت محافظة على ما كانت عليه, تتأمل في الزوايا كلها لتجذبك زاوية أشبه بالفارغة إلا من رجل عرفت فيما بعد أنه صاحب المقهى الحالي والذي ورثه عن جده وأبيه, بإبتسامته التي لم تفارق وجهه والتي لا تنّمُ إلا عن الفخر والاعتزاز يخبرنا "أيمن الهموز" عن الحفلات الغنائية التي أقيمت هنا: "لا أبالغ إن قلت أن معظم عمالقة الغناء العربي غنوا بداخله, فمسرح المقهى كان يعج بالمغنين العرب, أمثال أم كلثوم التي كانت أول من اعتلى المسرح وغنت أغنية "يا بدر اختفي", واستقبل المقهى أيضا عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان, أما فيروز فلم يحالفنا الحظ بأن تدخل مقهانا فقامت بالغناء على أبواب المقهى".


وكما يرى الهموز في غناء الفنانات والفنانين بالمقهى أمراً يفتخر به ويرفع من قيمة المكان لا يمكنه تجاهل ما هو أكثر قيمةً من ذلك, ألا وهو تحول المقهى في فترة من الفترات إلى مبنى للتعليم سواء أكان الجامعي أو المدرسي ما يدّعم أقوال الحاج أبو إسماعيل, فالهموز وهو ابن جامعة النجاح لا يكف عن الحديث عن استمرار الدوام الجامعي اليومي في فترة الانتفاضة حيث كانت الهيئة التدريسية تعقد الدوام وحتى الامتحانات حرصاً من أبناء الوطن طلاباً وأساتذة ومجتمع بأكمله على استمرار التعليم رغم كل المعيقات فهو السلاح الأول الذي يمكننا من التغلب على أي عدو وهو ما لا يختلف عليه اثنين.


وعند تجوّلك في أنحاء المقهى في الداخل والخارج  تستشعر راحة نفسية لا مثيل لها, وكأنها رذاذ منتشر في الجو ينشر عبقه على كل زائر, فيدفعك ذلك إلى اكتشاف المزيد بقوة تعجز عن تفسيرها, أهي الفطرة الطبيعية لحب الجمال؟ أم السكينة والهدوء الملفتان للنظر؟ أم أنها الأصالة والقدم اللذين يشعرانك بأنك ابن المكان؟! تتأمل تفاصيل المقهى المليئة بذكريات الماضي, الصور ذات الألوان الرمادية, الكراسي الخشبية العتيقة, بل أيضاً أداوت إعداد المشروبات الساخنة التي لم تعتقد يوماً بوجودها إلى الآن, النباتات العشبية المزروعة في كل زوايا المقهى, ودالية العنب التي تعود لأكثر من 100 عام, جمال وأصالة عربية كهذه لم تلفت نظر السكان المحليين فقط بل كانت عامل جذبٍ للعديد ممن يسكنون القرى والمدن المجاورة حتى وصل الأمر إلى تعلق بعض السياح الأجانب بالمكان وزيارته بشكل يومي سواء أكان ذلك للدراسة أو التسامر أو حتى للتفكر والتأمل.


السائحة الهولندية آنّـا والتي تدرس في جامعة النجاح تخبرنا عن زياراتها الدائمة للمقهى وحبها له الذي لا تجد له تفسيراً فهو برأيها مختلف عن كافة المقاهي والأماكن التي زارتها هنا وفي هولندا, تتحدث آنّـا وعلامات التعجب والدهشة يعتريان وجهها: "لا أعلم حقاً ما السر في هذا المكان, كل ما فيه جميل ومرتب وتشعر كأنك في أحد الأفلام, أحب الجلوس هنا بعد الدوام والاستمتاع بأصوات الطبيعة, هذا الهدوء يساعدني على الدراسة والتركيز غير أن القائمين على المقهى لطيفين للغاية ومشروباتهم لذيذة فعلاً, في كل أحاديثي لأصدقائي العرب والأجانب لا أتوقف عن الحديث عن هذا المكان وأدعوهم دوماً لمشاركتي في الجلوس والأحاديث هنا".


مكان كهذا بذكريات الماضي الطويلة التي لا تنسى تركت أثراً عميقاً في نفوس الجيل القديم ممن اعتادوا على زيارة المقهى مع أصدقائهم فها هو السيد محمد الوزني -65 عاماً-  بالرغم من اغترابه وإقامته في كندا ومع كل ما شاهده من تطور وتقدم في الخارج إلا أنه لم يرَ مكاناً يزيح عنه تعب الدنيا وينسيه همومها سوى مقهى الهموز, يتذكر الماضي ويقول: "كنا نأتي أنا وإخوتي وأصدقائي هنا في كل جمعة من بعد المغرب لنتسامر ونتحدث ونتناقش في أمور الوطن والتجارة, أخذتنا الدنيا بهمومها وتفرقنا ولم نعد نجتمع كثيراً إلا أننا وعند عودتنا إلى الوطن نعود مجدداً للاجتماع هنا فهذا المكان يحمل ذكريات جميلة لكلٍ منا".



بالرغم من شهرة المقهى وزواره الكثيرون من مختلف الأعمار وحبهم وتعلقهم به إلا أن الأجداد وحدهم من يعرفون قيمته الحقيقية أكثر من غيرهم, ووجود المقهى لغاية اليوم ما هو إلا دليل واضح على حرص الأجيال الجديدة على الحفاظ على كل ما يذكرهم بالماضي وإحياء روح الأصالة والعراقة فما يميز أفراد شعبنا هو عدم انسلاخهم من ثوبهم واعتزازهم بكل ما يؤكد أحقيتنا في هذه الأرض.

الاثنين، 20 مارس 2017

خبر الكتروني - ضحى

وسط دعوات لمقاطعته أسعار الدجاج ترتفع إلى حد غير مسبوق

    قفزت أسعار لحوم الدجاج فوق الـ 20 شيقلاً للكيلوغرام الواحد في أسواق نابلس وباقي محافظات الضفة, مما أثار غضب ونقمة المواطنين في ظل غلاء أسعار منتجات أخرى وعدم التزام التجار بالأسعار المتفق عليها من قبل الوزارات.

   وحسب مصادر مطلعة فإن هذا الارتفاع يعود إلى عجز التجار عن سد احتياجات المواطنين من لحوم الدجاج والنقص في كمية المعروض وأيضاً زيادة تكاليف التدفئة وزيادة الرطوبة في مزارع الدجاج.

   قالت وزيرة الاقتصاد الوطني الفلسطيني عبير عودة  ان الوزارة كانت على اطلاع حول ازمة الدجاج وقامت باتخاذ قرارات استثنائية بشأن ادخال الدجاج اللاحم من اسرائيل واكدت على ضرورة التعاطي مع هذه الازمة بشكل سريع وجدّي بسبب اهمية الدجاج لتحقيق الامن الغذائي وانه المصدر الاول للبروتين, واوضحت عودة ان هناك خطة استراتيجية وطنية لتنشيط السوق المحلي والوصول الى الاكتفاء في السوق ودعم المنتج الوطني .

   هذا وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاغات تصدرت منصات التفاعل بين المواطنين في دعوة لمقاطعة شراء هذا المنتج الذي ارتفعت أسعاره إلى حد غير معقول, كما انتشرت تصاميم وكاريكاتيرات تحمل عبارات وصوراً ساخرة وأخرى مستنكرة لما يحدث.

   وبناء على شكاوي المواطنين وتذمراتهم قامت وزاة الاقتصاد الوطني بتحديد السقف السعري الأعلى لكيلو الدجاج اللاحم 18 شيقل والريش 13 شيقل وفرض عقوبات رادعة على من يخالف السعر المحدد.

   ودعت جمعية حماية المستهلك في محافظة نابلس المواطنين إلى مقاطعة لحوم الدجاج بسبب عدم التزام التجار بالأسعار المحددة من قبل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني.




الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

التعليم الدولي

التعليم الدولي.. وتهديد الهوية

قبل 18 ساعة
مما لا شك فيه أن التعليم هو أحد أهم عوامل الحفاظ على هوية المجتمعات، فمن خلال التعليم يتشرب النشء الثقافة والقيم والأفكار التي تشكل معالم شخصياتهم وتوجه انتماءاتهم.

قبل عقدين من الزمان بدأت المدارس الدولية تظهر في مجتمعاتنا العربية، بدأت ككيان غريب يتلمس طريقه، ثم ما لبست أن انتشرت وجذبت إليها أبناء الطبقة الثرية لما تقدمه من أساليب حديثة في التدريس وخدمات تعليمية وأنشطة يعجز التعليم المحلى عن توفيرها.
لقد خلقت هذه المدارس مشكلة اجتماعية لم نعهدها من قبل، حيث قسمت أبناء الجيل الواحد إلى نسيج غير متجانس، لكل فئة منهم خلفية مختلفة.
سأتحدث تحديدًا عن مصر، لن أتحدث عن تقاعس الدولة عن تطوير التعليم الذي يعد أحد ساقي العدالة الاجتماعية، ولا عن فشلها في توفير مناهج متطورة ومناخ تعليمي قادر على المنافسة، ولكنى أود أن أشير إلى الخطر الداهم الذي يكمن في مناهج التعليم الدولي.

أول هذه المخاطر هو تهميش اللغة العربية، فالأمر لا يقتصر على دراسة جميع المواد بالغة الأجنبية، ولكن أصبحت اللغة العربية مقزمة، مهمشة، لا تحظى بأي اهتمام حيث يكفي الحصول على الحد الأدنى من الدرجات للنجاح فيها. بل وأصبح الضعف في اللغة العربية أحد دواعي فخر البعض مع الأسف.


في كثير من المدارس الدولية يحظر على معلمي اللغات الأجنبية كالفرنسية والألمانية التحدث في الفصل بالغة العربية. وإن كان لا بد من اللجوء إلى لغة أخرى لشرح المادة، فلتكن الإنجليزية، ومخالفة هذه التعليمات يعد جريمة أول من يستنكرها هم التلاميذ أنفسهم.


هذا وبالإضافة إلى الرسائل المباشرة والغير مباشرة التي تتسرب إلى عقول ووجدان التلاميذ من خلال المناهج المختلفة: فعندما تتحول إسرائيل إلى المنتصر في حرب أكتوبر في مادة التاريخ. وعندما تتحول كل المدن التي يتم الاستشهاد بها في الدروس المختلفة إلى نيويورك وبوسطن ولندن وباريس، وعندما تتحول العملات في مسائل الرياضيات إلى الدولار والسنت والبنس، وعندما تتحول الأعياد إلى الكريسماس والهالوين وعيد الشكر، ندرك أننا أمام مشروع لتغريب جيل وتفريغه من هويته وأصله وانتمائه.


لقد خلقت هذه المدارس مشكلة اجتماعية لم نعهدها من قبل، حيث قسمت أبناء الجيل الواحد إلى نسيج غير متجانس، لكل فئة منهم خلفية مختلفة. وأخرجت شبابًا لا يشعر إلا بالغربة في بلده، فانتماؤه الحقيقي هناك في الطرف الآخر من الكرة الأرضية، وبالتالي يصبح جل حلمه هو السفر والهجرة.


كيف يتثنى لمجتمع بهذا الشكل الغير متجانس، الغير متوحد، الغير مجتمع على فكرة واحدة وعلى هدف واحد أن يعمل على تحقيق ذاته وعلى أن تكون له بصمة تميزه وسط الأمم.


أنا لا ألقى باللوم هنا على أولياء الأمور الذين يبحثون لأولادهم عن تعليم جيد يتسلحون به للحصول على فرص أفضل في الحياة العملية.


ولكن هل ينزلق أولياء الأمور إلى نفس ذلك الفخ؟ هل يستسلمون إلى تيار التغريب الجارف؟ أم يحاولون تعويض أبنائهم بالإرشاد والتوجيه وضبط البوصلة بين الحين والآخر؟

وما زالت الهوة تتسع وتتسع .

الاثنين، 31 أكتوبر 2016

العنف الديني

العنف الديني

قبل 3 ساعات
لقد أصبح "العنف الديني" شاغل الناس وديدن الخطابات الرسميّة؛ وملهاة الإذاعات ومأساة الشعوب، وذريعة السلاطين والمستبدين لترسيخ سلطانهم. وتحوّل إلى كليشيه لا يملّ من تكرار نفسه في كلّ حين. تقول الدعوى إنّ البشر يمارسون العنف لأسباب متعددة؛ سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة، ولكنّ عنفاً من هذا النوع يبقى عنفاً عقلانيّاً مضبوطاً ومحسوباً ودنيويّ الدوافع. أما حين ينبع العنف من دافع دينيّ، فإنّه يتحوّل إلى عنف أعمى، كيف لا وصاحبه يرى أنّه يحوز الحقيقة والصواب المطلق وأنّ الآخرين هم كفرة يستحقّون الموت والعقاب!؟


إذا كان الدين هو ما يقبل البشر أن يموتوا لأجله وأن يكون لموتهم في سبيله معنى، فإنّ الدولة القوميّة قد احتكرت حقّ مواطنيها في الموت في سبيل فكرة أو مبدأ أعلى
لقد وُلدت هذه الدعوى، والتي يسمّيها وليام كافنو "أسطورة العنف الديني" في الفضاء الأوروبي في أعقاب "الحروب الدينية" في القرنين السادس والسابع عشر. تمثّل هذه الأسطورة الأرضية التي تقوم عليها العلمانيّة السياسيّة، والتي قدّمت نفسها إبان ذلك باعتبارها دعوة لتجاوز الخلافات المذهبيّة والدينيّة والتسامح والسلام وتنظيم الولاء السياسي تحت سقف الدولة القوميّة، وهو ما بدا، كما تُصوّر السرديّة العلمانية، المخرج الوحيد من جحيم "الحروب الدينية". ورغم كثرة النقود الموجّهة إلى هذه "الأسطورة" فإنّ قوتها كامنة في رواج روايتها التاريخيّة وفرضها لروايتها عما يجري في الحاضر.

أدّت الأسطورة التاريخية، بالعموم، دوراً وظيفيّاً مهمّاً في تفسير العالم، فالأسطورة قصّة تفسيريّة للكون أو لأحد تمظهرات الوجود البشريّ، وهي بطبيعة الحال تمتلك سلطتها من طابعها القصصي ومن قدراتها التفسيريّة التي لا تنضب، فالأسطورة قادرة دوماً تفسير الوقائع بالعودة إلى عناصر الأسطورة، التي تتسم بقدر ما من المرونة وتتيح هوامش معقولة لتسمح لنفسها بالانثناء أمام مستجدات الواقع دون أن تنكسر. إلا أنّ "أسطورة العنف الديني" أقرب ما تكون إلى الأيدولوجيا بتعريفها الكلاسيكيّ؛ أي إنّها نوع من تزييف الواقع، والعمى عن حقائقه لحساب القصّة السهلة والرابحة.

على أنّ أسطورة العنف الديني آخذة في الرواج في العالم العربي بصورة أكثر اختزالاً وتشوّهاً وتسييساً، فحتى العنف الديني (إن صحّ استعمال هذا التعبير)، أصبح محصوراً في توصيف الجهاديّة السنّية بأطيافها، بل وفي وسم ما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره إسلاماً معتدلاً (أُشير إلى وضع الإخوان المسلمين في قوائم الإرهاب السعوديّة في مارس 2014). في حين استثنت التصريحات القلقة للأمم المتحدة ولدعاة حقوق الإنسان فصائل الحشد الشعبي ومليشيات حزب الله ومرتزقة إيران من فظاعات العنف الديني. والأنكى أن قطيعاً من المثقّفين قد انساق وراء ترديد هذه الدعاية وإقامة المؤتمرات للكشف عن فظاعة العنف الديني وتسويق إسلام أكثر اعتدالاً وطاعة، دون أن يكلّفوا أنفسهم مؤونة الفحص النقدي لمقولة "العنف الديني"، ودون أن يكترثوا للسياق السياسي الذي تدور في فلكه هذه المقولة اليوم.

وإذ تتوخّى هذه التدوينة/المقالة الكشف عن هشاشة هذه الأسطورة، وضرورة تجاوزها إذا ما أردنا فهم اللحظة التاريخيّة فهماً حقيقيّاً، فإنها تعترف بأنّ هذه الأسطورة/الأيدولوجية لا تستمدّ قوتها من البراهين النظريّة بقدر ما تستمدّها من وظيفتها السياسيّة المدعومة بأجهزة إعلاميّة ضخمة وصور نمطيّة لا تفتأ عن التوالد والتكرار.

ما هو الدين؟
أوّل النقودات المتعلّقة بأسطورة العنف الديني، هو تعريف الدين نفسه، فأسطورة العنف الديني تقوم على إمكانيّة التمييز والفصل النظري، قبل العملي، بين الدين وسائر أنشطة الحياة الإنسانيّة (الدنيوية أو العلمانية) الآن ودوماً. ومن ثمّ تقول الأسطورة بأنّ الدين كان مسؤولاً عن الحروب الكبرى في التاريخ البشري: الحروب الدينية الأوروبيّة، محاكم التفتيش، الحروب الصليبيّة، الفتوحات الإسلاميّة وغيرها من مظاهر "العنف الديني".

إلا أنّ "الدين" في حقيقة الأمر اختراع حديثٌ؛ أعني بذلك أنّ تحديد ما هو "الدين" بالاستقلال عن سائر أنشطة الوجود الأخرى هو اختراع حديث لم يوجد قبل القرن السابع عشر، هذا ما يُشير إلى جورج بالانديه في "الأنثروبولوجيا السياسيّة" وغيره. فلم يكن الدافع الديني، فيما سبق، مستقلّاً عن بقيّة الدوافع الإنسانيّة، ولم يكن بالإمكان التمييز الحاسم بين ما هو ديني وما هو دنيويّ، فالدين، ما قبل الحداثة، أقرب إلى أن يكون نمطاً من العيش وطريقة في الوجود، ومن ثمّ فإنّه متغلغل في لحم سائر الأنشطة الإنسانيّة، ولا يمكن فصله عنها.

ولذا، فإننا لا يمكن أن نفرّق في الشواهد التاريخيّة بين عنف دينيّ وآخر دنيويّ، أو حتى أن نقول بأنّ السلطة قد وظفت الدين لخدمة مصالحها، فهذه عبارات لا معنى لها في تلك الحقبة، وتكرارها ليس إلا وقوعاً في المفارقة التاريخية (أي قياس الماضي على حكم الحاضر). إلا أنّ تفحّص حالات "العنف الديني" الكبرى في التاريخ تكشف عن وجود عشرات العوامل السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة المتداخلة والمتشابكة مع العامل الديني، والتي تناقضه أحياناً. فالنصف الثاني من الحروب الدينية الأوروبيّة كانت صراعاً بين الهابسبورغ الكاثوليك والبوربون الكاثوليك أيضاً، وقد تحالف الفرنسيون الكاثوليك في بدايات تلك الحروب مع السويد اللوثريّة. وأظنّ أن كارين آرمسترونغ في كتابها "حقول الدم: الدين وتاريخ العنف" كانت أفضل من تتبّع حالات العنف الديني عبر التاريخ وفككتها كاشفة عن هشاشة السرديّة التاريخية لأسطورة العنف الديني.

عزل الدافع الدين وشيطنته
تتجاهل أسطورة العنف الديني وجود دوافع سياسية واقتصاديّة وهويّاتيّة وراء حوادث العنف الديني الحديث، ولعلّ حالة داعش هي النموذج الأبرز لهذا التجاهل المستمرّ والمريب. لقد خسرت القاعدة رصيدها وجاذبيتها الأيدولوجية في بدايات الربيع العربي، حين شعرت شعوب المنطقة بإمكانيّة بناء مستقبل حرّ وكريم لها، إلا أنّ موجات الثورة المضادة أجهضت أحلامنا جميعاً وأعادت فرض الاستبداد والسلطويّة تحت مرأى العالم، بحجّة الخوف من صعود الإسلاميين.

يترافق هذا مع بؤس مشاريع الدول العربيّة التنمويّة والتحديثيّة وشؤمها الاقتصادي وفسادها المؤسساتي وتبعيّتها الاقتصادية والسياسيّة المخزية. وفوق ذلك حرمان المسلم البسيط من حقّه الطبيعي في أن يشعر بأنّ الدولة ليست عدوّة لتاريخه وثقافته وقيمة. مع ذلك، وفوقه، يضحك بعض المثقّفون عند الحديث عن "مظلوميّة سنّية" في العراق وسوريا، ويصبح الحديث عن الطائفيّة السياسيّة التي يمارسها النظام السوري والعراقي (الإيرانيان) حديثاً طائفيّاً.

لم يحتج نمور التاميل (الحركة الانفصالية السيرلانكية) إلى فتاوى ابن تيميّة لتنفيذ 260 عمليّة انتحاريّة، مبتكرين بذلك هذا التكتيك من العنف الحديث. فالسياق السياسي والسيسيولوجي أكثر أهمّية في فهم هذه الظواهر من السياق اللاهوتيّ. وربما لو لم يكن ابن تيميّة قد ولد في القرن في القرن السابع الهجري، لولد الآن! هنا تكمن إحدى أبرز مثالب هذه الأسطورة/الأيدولوجية، إذ ينبني على العمى عن رؤية البواعث الحقيقيّة لتفجّر العنف الديني في المنطقة، سجالات رديئة عن ضرورة نقد التراث وإصلاح الخطاب الديني، وتطهير النشء من مخلّفات التطرّف الفكري.

لست أتحدّث هنا عن صوابيّة هذه الاستراتيجيات بحدّ ذاتها أو خطلها، ولكنني أتحدّث عن سذاجة تصوير العنف الديني باعتباره ابناً للخطاب الديني والتراثي الكلاسيكي، أو تصوير سيكولوجيا العنف الديني باعتبارها شبقاً ساعياً إلى الظفر بالحور العين، فهذا إغفال خطر للطبيعة السيسيولوجية والسياق السياسي للظاهرة.

لقد مشهدت داعش العنف، صوّرته فظيعاً وفجّاً ودموياً، هذا مرعب لي شخصياً. ولكن، هل علينا أن ننسى ما يحدث داخل أقبية النظام السوري دون تصوير؟ هل براميل المتفجّرات أكثر رحمة من حدّ السكين؟ بل هل طائرات الدرونز أرحم؟ (هذا ما تعنيه مقولة الفيلسوف الفرنسي بودريارد بأنّ القاعدة لم تفعل سوى أنها أعلنت عن عنف العالم).

لقد بلغ عدد ضحايا داعش من المدنيين السوريين نحو 2450 منهم87 طفلاً في حين بلغ ضحايا القصف الروسي من المدنيين نحو 3800 بينهم 906 طفل، كما أزهقت طائرات التحالف حياة أكثر من 640 مدني بحسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان. هذا بالطبع دون الحديث عن ضحايا النظام السوري الذين يزيدون، بحكم المفقودين والمجهولين، عن أعلى الأرقام المسجّلة.

أليست هذه الازدواجيّة في إدانة العنف مدعاةً وحدها لخلق مائة وحش جديد مثل داعش بل وأكثر شراسة؟ ماذا تبقّى لهذه الأمم المغلوبة حتّى تخسره، ماذا تبقّى لها لتأمله؟

لقد أدركت الأنظمة هشاشة شرعيّتها السياسيّة في بدايات الربيع العربي، واستعاضت عن فقدان شرعيّتها بتضخيم العدوّ (الإرهابيّ، والوحشي والعنيف). على الناس إذاً أن تختار الوقوف إما مع الفوضى وجنون العنف الداعشي أو مع الاستبداد والسلطويّة. وقد قلت سابقاً أنّ الخيار الأوّل ينطوي على أمل أكبر بالخلاص من الثاني!

"الدين" الحديث، أم الأديان؟
لقد تراجع الدين بصورته الكلاسيكية في بواكير الحداثة، مع الحديث عن انهيار الميتافيزيقا وظهور العلم الحديث وغير ذلك، إلا أنّ الهالة الدينية قد انتقلت في الحقيقة من ميدان إلى آخر. على سبيل المثال، يُشير دوركهايم إلى أنّ الحقيقة العلميّة قد اتسمت مع مطالع الثورة العلميّة إلى الاتجاهات الوضعيّة بالموضوعيّة المطلقة والإلزاميّة المفروضة على الذات، ويُشير من ثمّ إلى أنّ هذه السمات هي ذاتها سمات الحقيقة الدينية. لقد ظهرت حالة فجّة مشابهة في أعقاب الثورة الفرنسيّة، عندما تمّ تتويج آلهة العقل على مذبح كاتدرائيّة نوتردام التي تحوّلت إلى معبد للفلسفة! إلا أنّ الوريث الأبرز للهالة الدينية، كانت الدولة القوميّة الحديثة، فإذا كان الدين هو ما يقبل البشر أن يموتوا لأجله وأن يكون لموتهم في سبيله معنى، فإنّ الدولة القوميّة قد احتكرت حقّ مواطنيها في الموت في سبيل فكرة أو مبدأ أعلى.

لقد وضع جورج كيمبال خمسة معايير أسماها بـ "العلامات التحذيريّة" إجابة على سؤال لماذا يتحوّل الدين إلى شرّ؟ وهي علامات تميّز الدين عن غيره من الظواهر البشريّة والعلامات الخمسة هي (ادّعاء الدين حيازة الحقيقة المطلقة، الطاعة العمياء، وتأسيس زمن مثالي، والاعتقاد بأنّ الغاية تبرر الوسيلة، والحرب المقدّسة). يرى وليام كافنو أنّ الدولة القوميّة تتسم بهذه العلامات الخمسة، فحين أعلن جورج بوش الحرب على الإرهاب، كان واضحاً في قوله بأنّ المعركة معركة بين الخير والشرّ، أليس هذا حيازة للحقيقة المطلقة؟ وأليست الجيوش الحديثة هي أعنف آلة قتل تقوم على الطاعة العمياء؟ وألا تصوّر الديمقراطيّة الليبرالية نفسها باعتبارها نهاية التاريخ وحلم الأحلام؟ ماذا عن قتل المدنيين في سبيل السلام أو حوادث التعذيب الممنهج في السجون الأمريكية وسجون حلفائها العرب؟

هل بعد هذا يبقى الفصل مقنعاً بين العنف الديني والعنف العلماني؟

المتديّنون بأطيافهم هم جزء من حركة التاريخ وسيرورة التغيّرات، وقد يميلون إلى العنف أو إلى الطاعة؛ وتاريخ الأديان حافل بنماذج مختلفة أشدّ الاختلاف في تفاعلها مع ذات الأحداث

الحقيقة أنّ هذا التمييز هو أحد مظاهر أيدولوجيا الدولة القوميّة، فالعنف الذي تقوم به الأنظمة السياسيّة، يبقى عنفاً مشروعاً ومقبولاً، وكلّ عنف تتمّ ممارسته خارج حدود اللعبة الدوليّة عنفٌ مُدان وإرهابيّ. ومن ثمّ لا تجد مفردة "العدالة"، كقيمة كونيّة، موقعها من الإعراب داخل عجمة السياسة.

لقد قيل الكثير عن عنف الدولة القوميّة، سواء ما جنته في الحربين العالميّتين، أو ما سبق ذلك، مقترناً بمشروعها الرأسمالي العملاق، من استعمار العالم الجديد والعالم الثالث. وهو عنف لم تشهد تاريخ الأديان مثله على الإطلاق.

وهذا الكلام كثيراً ما يُقال لردّ التهم عن الأديان، وليس هذا هدفي هنا، فالمتديّنون بأطيافهم هم جزء من حركة التاريخ وسيرورة التغيّرات، وقد يميلون إلى العنف أو إلى الطاعة؛ وتاريخ الأديان حافل بنماذج مختلفة أشدّ الاختلاف في تفاعلها مع ذات الأحداث؛ فالدين ليس جوهراً ثابتاً مفارقاً للتاريخ والثقافة، بل هو حركة داخلهما. ولكنّ المهم في هذه المرحلة، هو تجاوز ثنائيّة الفوضى أو الاستبداد. وشقّ طريق ثالث بينهما لا بدّ أن ينطلق من الوعي بزيف هذه الأسطورة.

دور أميركا في مساعدة الشعوب

هل ساعدت أميركا الشعوب يوماً؟

قبل 7 ساعات

يطغى انتمائي للثورة السورية على كل انتماء آخر، فهويتي كانت ومنذ اندلاع الثورة السورية في عام ألفين وأحد عشر هي معارضتي لنظام الأسد ووقوفي مع أي جهة تسعى لإسقاطه.. أشعر بأنني مسؤولة عن إخبار كل من أقابلهم عن حقيقة ما جرى ويجري في وطني سوريا.
 
في أميركا تجد من الناس تعاطفاً مع معاناة السوريين أمام الإجرام اليومي الذي يتعرضون له، لكن في ولايتي الديموقراطية "ميريلاند" يختلف الأمر فمعظم سكان هذه الولاية يفضلون الابتعاد عن هذه المنطقة ويوافقون باراك أوباما في رأيه حول هذه المسألة خاصة بعد حرب العراق الفاشلة التي يشعر الأميركيون اليساريون منهم خاصة بالعار من الجرائم التي ارتكبت خلالها. حديث طويل دار بيني وبين أستاذي في الجامعة حول سوريا..
 
الدول التي تريد الفوز في عالمنا المتوحش بإمكانها أن تعمل لتلتقي مصالحها مع مصالح الإمبراطورية الأميركية وإلا فإن عداء الدولة الأكثر نفوذاً في العالم سيكلف المعادين الكثير

أستاذي من أصول أفريقية، عاش في أحياء السود الفقيرة ولعق مرارة العيش في أميركا كأسود منذ ستينات القرن الماضي، حين كان نظام الفصل العنصري قد انتهى لتوه في أميركا وبقيت مخلفاته من مشاعر الكراهية والازدراء للسود الأميركيين الأمر الذي يدفع ثمنه السود حتى اليوم، هو يرى أن أميركا التي مازال يعاني فيها السود وهم مواطنيها من البطالة وسوء التعليم وسوء الخدمات لن تساعد بكل تأكيد أناس في غير قارات لا مصلحة للنظام الأميركي معهم..
 
قلت له أنني أرى أن غياب الدور الأميركي الذي حصل في عهد أوباما ترك المجال لشياطين أكثر إجراماً وأقل ديموقراطية للعبث في العالم، فرد أستاذي أن أميركا لم تتدخل في أي بلد وعاد هذا التدخل بالنفع على سكانه، والأمثلة كثيرة فمن الحرب على العراق التي فشلت وراح فيها أكثر من مليون بين قتلى وجرحى إلى حرب فيتنام التي راح ضحيتها ثلاثة ملايين قتيل، أميركا كذلك من رمى القنبلتين الذريتين على اليابان ودعم الطرفين العراقي والإيراني في الحرب بين صدام وإيران كل هذا جزء بسيط من حروب كثيرة خاضتها أميركا ولم تكن نتيجتها سوى القتل والموت على الطرفين دون أي مكتسبات.
 
أميركا بحسب أستاذي لم تخض أي حرب نافعة ولم تساعد حتى الدول القريبة منها كهاييتي التي تقع على الجانب الآخر من شواطئها وتتعرض للأعاصير والزلازل بشكل مستمر رغم ذلك لم تفكر أميركا بإعمارها وتطويرها فكيف لي أن أتأمل بأنها ستعمر سوريا وتخلصها من القتل؟ وجهة نظري واضحة فأنا لا أعتقد بأن أميركا دولة خيرية تقدم الخيرات للشعوب عبر الحروب عليها بل على العكس.
 
أفهم سبب حقد شعوب كثيرة تضررت من مغامرات الرؤساء الأميركيين في العالم، لكن مع هذا كله في حالة سوريا بإمكان أميركا هزيمة آلة القتل الروسية الشعواء التي لا أهداف لها إلا تحقيق انتصارات سياسية لبوتين ودولته الهاربة من مشاكلها إلى المغامرات في الشرق الأوسط، كل هذا كان بإمكانه أن يتم بقليل من الضغط وبأقل الخسائر من قبل الطرفين الأميركي والسوري.
 
ورغم حروب أميركا في العالم لا يسعني النظر لأميركا بسوداوية مطلقة فأميركا هي البلاد التي دعمت كوريا الجنوبية وأعمرتها لتصبح في مقدمة الدول اقتصادياً وهي التي وقفت إلى جانب الكويت ضد صدام حسين حين اقتحم الكويت دون أدنى وجه حق وحرق آبار نفطها وبدأ بالتنكيل بأبنائها، وهي التي استجابت لرغبة الشعب الليبي بإسقاط قوات معمر القذافي بغض النظر عن نتيجة هذا التدخل إلا أنه كان تلبية لرغبة الشعب الليبي.
 
إذا غاب العرب عن عون السوريين وغابت أميركا عن وقف مجازر روسيا بحقهم، على ماذا نعقد الأمل؟ وهل تقدر فصائل المقاومة السورية على تحرير سوريا لوحدها؟

أميركا ليست مؤسسة خيرية بل إمبراطورية كبيرة يهمها قبل كل شيء مصالحها، ورأيي هو أن الدول أو الجماعات التي تريد الفوز في عالمنا المتوحش بإمكانها أن تعمل لتلتقي مصالحها مع مصالح الإمبراطورية الأميركية وإلا فإن عداء الدولة الأكثر نفوذاً في العالم سيكلف المعادين الكثير خاصة في ظل سوء نوعية القوى الموازية لأميركا في العالم كروسيا والصين وهم ديكتاتوريات تريد تصدير الموت والجهل لشعوبنا.
 
أستاذي يعتقد بأن أميركا مجرمة ومسؤولة عن جرائم حرب حول العالم ومن حق بشار الأسد أن يسألها عن جرائمها إذا قررت محاسبته على جرائمه، الحل بنظر شريحة كبرى من المجتمع الأميركي هو في ترك سوريا لبوتين وميليشيات إيران حتى لو نكلوا بأهلها ورسموا سوريا جديدة على هوى إيران..
 
الهم الوحيد لهؤلاء هو عدم انغماس أميركا بحرب جديدة تضيف إلى رصيد أميركا المزيد من الجرائم، لكن يبقى السؤال دون إجابة: إذا غاب العرب عن عون السوريين وغابت أميركا عن وقف مجازر روسيا بحقهم، على ماذا نعقد الأمل؟ وهل تقدر فصائل المقاومة السورية على تحرير سوريا لوحدها مع استمرار توافد المزيد من ميليشيات إيران وسلاح روسيا إلى سوريا؟ أم نحن حتماً بحاجة للمزيد من العمل السياسي لإقناع دول العالم النافذة بدعم قضيتنا؟